الشيخ السبحاني
213
بحوث في الملل والنحل
تسند ، وإمّا عن مجهول . . . فإن ذكروا قول اللَّه : « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » « 1 » . فهذا لا حجّة لهم فيه ، لأنّه ليس أمراً ، وإنّما هو خبره واللَّه تعالى لا يقول إلّا حقّاً ، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلّا بنصّ جلي أو إجماع متيقّن . فلمّا رأينا المصحف يمسّه الطّاهر وغير الطّاهر علمنا أنّه عزّ وجلّ لم يعن المصحف وإنّما عنى به كتاباً آخر » « 2 » . واستدلّ على الجواز بعمل النبي وأنّه كتب كتاباً إلى عظيم « بصرى » ليدفعه إلى هرقل وفيه قوله سبحانه : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً » « 3 » . وقد أيقن أنّهم يمسّون ذلك الكتاب « 4 » . يلاحظ عليه أوّلًا : أنّ قوله « فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ » وصف ثان للقرآن في قوله : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ » والمراد أنّ القرآن في كتاب محفوظ من التّغيير والتبديل ، والمراد من الكتاب هو اللّوح المحفوظ بشهادة قوله : « بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ » « 5 » . وليس المراد منه المصحف ، لاستلزامه وحدة الظرف والمظروف . وثانياً : أنّ الظّاهر من ابن حزم الظاهري ، أنّ الاستدلال على حرمة
--> ( 1 ) . الواقعة : 78 - 79 . ( 2 ) . المحلى : 1 / 83 . ( 3 ) . آل عمران : 64 . ( 4 ) . الدر المنثور : 1 / 40 . ( 5 ) . البروج : 21 - 22 .